الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

463

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الذنوب ، ويتنزه بأتباعه عنها ، كما قال اللّه تعالى : وَيُزَكِّيهِمْ « 1 » وقال : وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 2 » أو يكون مقدسا بمعنى مطهرا من الأخلاق الذميمة والأوصاف الدنية . وأما « العفو » و « الصفوح » فمعناهما واحد ، وقد وصفه اللّه تعالى بهما في القرآن والتوراة والإنجيل ، كما في حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاصي عند البخاري ( ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ) وأمره تعالى بالعفو فقال : خُذِ الْعَفْوَ « 3 » وقال : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ « 4 » . وأما « العطوف » فهو الشفوق ، وسمى به - عليه الصلاة والسلام - لكثرة شفقته على أمته ، ورأفته بهم . وأما « النور » فقال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ « 5 » قيل : محمد صلى اللّه عليه وسلم - وقيل القرآن ، فهو نور اللّه الذي لا يطفأ . وأما « السراج » فسماه اللّه تعالى به في قوله : وَسِراجاً مُنِيراً « 6 » . لوضوح أمره ، وبيان نبوته ، وتنوير قلوب المؤمنين والعارفين بما جاء به ، فهو نيّر في ذاته منير لغيره ، فهو السراج الكامل في الإضاءة ، ولم يوصف بالوهاج كالشمس ، لأن المنير الذي ينير من غير إحراق بخلاف الوهاج . وأما « الهادي » فبمعنى الدلالة والدعاء ، قال اللّه تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 7 » وقال تعالى فيه : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ « 8 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 129 . ( 2 ) سورة المائدة : 16 . ( 3 ) سورة الأعراف : 199 . ( 4 ) سورة المائدة : 13 . ( 5 ) سورة المائدة : 15 . ( 6 ) سورة الأحزاب : 46 . ( 7 ) سورة الشورى : 52 . ( 8 ) سورة الأحزاب : 46 .